ابن عابدين

507

حاشية رد المحتار

فرضية الحج تسقط بدفع الرشوة إلى الاعراب كما قدمناه في بابه ، فهذا أولى كما لا يخفى . وأما صحة عزله فظاهرة لأنه وكيل عن السلطان ، وإثمه بعزله لا يلزم منه عدم صحة العزل كالوصي العدل المنصوب من جهة القاضي ، وأما المنصوب من جهة الميت ، فالمعتمد عدم صحة عزله ، لكن الفرق بينه وبين ما نحن فيه أن الوصي خليفة الميت فليس للقاضي عزله ، وأما القاضي فهو خليفة عن السلطان وولايته مستمدة منه فله عزله كوصي القاضي ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( أو كانت التولية مشروطة له ) ذكره في النهر بحثا معللا بأنه حينئذ يطلب تنفيذ شرط الواقف ا ه‍ . قلت : وهذا في الحقيقة ليس طالبا من القاضي أن يوليه ، لأنه متول بالشرط ، بل يريد إثبات ذلك في وجه من يعارضه ، ومثله وصي الميت إذا أراد إثبات وصايته ، وبهذا سقط قوله في البحر إن ظاهر كلامهم أنه لا تطلب التولية على الوقف ولو كانت بشرط الواقف له لاطلاقهم ا ه‍ . قوله : ( أو ادعى الخ ) أي فإن له طلب العود من القاضي الجديد وحين ذلك يقول له القاضي أثبت إنك أهل للولاية ثم يوليه نص عليه الخصاف . نهر . قوله : ( لخامل الذكر ) هو بالخاء المعجمة غير المشهور . قوله : ( ويختار المقلد ) بصيغة اسم الفاعل ، وقدمنا قبيل قوله : وشرط أهليتها عن الفتح من له ولاية التقليد ، والظاهر أن هذا الاختيار واجب لئلا يكون خائنا لله ورسوله وعامة المؤمنين كما مر في الحديث . قوله : ( ولا يكون فظا الخ ) الفظ : هو الجافي سيئ الخلق ، والغليظ : قاسي القلب ، والجبار : من جبره على الامر ، بمعنى أجبره : أي لا يجبر غيره على ما لا يريد ، والعنيد : المعاند المجانب للحق المعادي لأهله . بحر عن مسكين . قوله : ( لأنه خليفة رسول الله ( ص ) ) أي في إمضاء الأحكام الشرعية . قوله : ( أي أخذ القضاء ) هذا يناسب كون العبارة التقلد . قال في البحر : وهما نسختان : أي في الكنز التقليد : أي النصب من السلطان ، والتقلد : أي قبول تقليد القضاء وهي الأولى ا ه‍ . وهي التي شرح عليها المصنف وقال أيضا إنها أولى . قلت : ويمكن إرجاع الأولى إلى الثانية بتقدير مضاف : أي قبول التقليد ، وهو معنى قول الشارح أي أخذ القضاء . قوله : ( لمن خاف الحيف ) فلو كان غالب ظنه أنه يجوز في الحكم ينبغي أن يكون حراما . بحر . قوله : ( أو العجز ) يحتمل أن يراد به العجز عن سماع دعاوي كل الخصوم بأن قدر على البعض فقط ، وأن يراد العجز عن القيام بواجباته من إظهار الحق وعدم أخذه الرشوة ، فعلى الأول هو مباين ، وعلى الثاني أعم . تأمل . قوله : ( ابن كمال ) أي نقلا عن القدوري . قوله : ( وإن تعين له ) أي مع خوف الحيف . قال في الفتح : ومحل الكراهة ما إذا لم يتعين عليه ، فإن انحصر صار فرض عين عليه ، وعليه ضبط نفسه ، إلا إذا كان السلطان يمكن أن يفصل الخصومات ويتفرع لذلك ا ه‍ . مطلب : للسلطان أن يقضي بين الخصمين وهذا صريح في أن للسلطان أن يقضي بين الخصمين ، وقدمنا التصريح به عن ابن الغرس عند